سوريا .. وماذا بعد ؟!

جاسم إبراهيم فخرو
لم تعد مشكلة سوريا وشعب سوريا الذين تشتتوا في المعمورة في أكبر هجرة لجوء في تاريخ البشرية سوى خبر للبيع في وسائل الاعلام العربية والعالمية.. ضاع احفاد بني أمية وأصبحوا في الشتات وأصبحت قضيتهم مثل قضية فلسطين بضاعة في ايدي الدول والسماسرة.. فالكل يقطف حصته من الثمار ما عداهم هم المتفرجين.
عقدت الجامعة العربية اجتماعها في أقسى ظروف للمنطقة العربية قضوها زعماؤنا في كلمات انشائية وشكوا فيها الأحوال وقيلولة السفر، ثم اخذوا ضيافتهم والى لقاء قريب!
عندما كانت سوريا بعافيتها احترمت العرب وأبناء العرب واحتضنتهم بحب بشهادة الكثير وكان السائح على حق وان كان غلطان.. والآن أصبح السوري اللي يعيش خارج بلاده غير مرحب به وكل ذنبه انه يريد أن يعيش من جهد يديه.. ولأنهم أبدعوا أيضا كمهنيين في مجال عملهم أينما حلّوا خارج وطنهم المسلوب فأصبحوا مكروهين لأنهم يزحمونهم لقمة العيش وإن كان بالحلال لأن الأنظمة العربية أغلبها فشلت في تأمين الحياة الكريمة لمواطنيها فارتفعت معدلات البطالة لديهم ليأتي السوري يزيد الطين بلة.. مع أن الله هو الرزّاق؟!
حققت الدول الكبرى بجدارة أهدافها من خلال سوريا التي حرصوا على انهاكها.. ولا يزال السوريون في الشتات والضياع آباء وأمهات أبناء بين المخيمات الوضيعة والدول الغربية يبكون حالهم وحال بلادهم وما آلت اليه دار بني أمية الغائبة الحاضرة.. ولازال الوضع كما هو عليه فلا الحكومة انصلح حالها ولا المعارضة قامت بما يتوجب عليها.. وضاع الناس والعباد بينهما. وأصبح اسم سوريا الشهباء فقط عناوين لوسائل الاعلام حتى لم تعد رنانة. فضاعت في دهاليز الحياة لأغراض سياسية كبرى لعب العرب فيها دور المندوبين؟!
الشعوب العربية ليس لها سوى الدعاء والدعم المالي قدر استطاعتهم فسوريو المخيمات الذين كان اغلبهم ذو شأن أصبحوا اليوم مجرد فقراء محتاجين تجوز عليهم الصدقة والزكاة ونشاط آخر للجمعيات الخيرية! لأن هذا الذي يستطيعون القيام به، ولا حول ولا قوة الا بالله.
لم يعد أحد يفكر جديّاً بهم.. ولا لحوالي أكثر من خمسة ملايين مغترب ولاجئ ولا لحوالي مليوني طفل ضاع مستقبلهم.. وانما أصبحوا مجرد وسيلة تكسب للبعض ومادة مستهلكة للأعلام الذي لا هوية حقيقية له؟!
على السوريين هذا الشعب العريق ذوي الحضارة الضاربة في عمق التاريخ أينما كانوا عليهم أن يستوعبوا ما جرى لهم ويعوا جيدا لمعنى المثل الذي يقول (من خرج من داره.. قل مقداره).
نحبكم ونحترمكم والقلب منفطر عليكم.. ونسأل الله أن يلطف بحالكم يا أحفاد بني أمية وأنتم الكرام.
لكن يظل السؤال.. وماذا بعد؟!
بقلم: جاسم إبراهيم فخرو

تعليقات الفيسبوك