الكويت.. جذوة الفكر!

جاسم إبراهيم فخرو

عندما نتلفظ بكلمة الكويت.. فان لها وقعا فريدا على النفس والعقل .. لماذا؟؟ لأنها عميقة في كل شيء؟!

يسألني أحد الأبناء الكويتيين، وهو ينظر الى أحوال الكويت ويقارنها بدول الخليج الأخرى، من حيث الشكل العام والمباني وغيرها: هل نحن على خطأ؟ فكانت إجابتي سريعة حين قلت له: لا .. أنتم أفضل؛ لأنكم عندكم فكر الأحرار.. فالإنسان أهم من أي عمار؛ لأن عماره بالفكر.. والفكرة هي جذوة التطور.. إن للكويت – حقيقة – فضلا كبيرا على سائر الدول الخليجية، فهي المدرسة بل الجامعة التي استقت دولنا العلم والتجارب منها، وكانت نبراسها وسبيلها إلى التطور.. لأن الكويت – بعمق شخصيتها وقوة شخصية أبنائها وبناتها – تميزت في كل شيء ومجال، والكويتيون أصحاب مبادرة وأبدعوا في مجالات التجارة والأعمال الخيرية والثقافة والفكر والدين المعتدل والفن والرياضة، ويعلم الله وأنا أكتب هذه الكلمات كمّ الصور التي تتدفق في ذهني لوجوه عظماء أهل الكويت الراحلين والحاليين، ولا استطيع حصرها، فالكويت ولاّدة. نفتحر بأن أرض الكويت جزء من أرض الخليج.. ولكنها تختلف، ففيها تنمو ثمار الفكر والحرية.. والنضج فيها هدف بحد ذاته.. فإذا كانت دول الخليج حباها الله بالنفط والغاز، فان أهل الكويت – حفظهم الله – أنفسهم رأس المال وليس النفط ومشتقاته فقط.

الكويت حرسها الله من كل شر ومكروه، بلا شك هي مستهدفة من جهات عدة .. لخيرها وموقعها ودورها وتجربتها الديمقراطية وفكر أبنائها الحر، الذي بالتأكيد يزعج ويقلق الكثيرين.. فهناك من يحاول النيل منها والتقليل من تجربتها الديمقراطية التي مهما انحرفت فإن جذوتها تظل متّقدة! وإذا كان أبناؤها يحتفلون بعيدها الوطني الخامس والخمسين، فحري بهم أيضا صيانة تجربتهم الديمقراطية، والحفاظ على مكتسابتهم التي أسسها الآباء – رحمهم الله – لأصلابهم وأحفادهم وذريتهم. واصلوا أهل الكويت في حمل شعلة الفكر الحر عاليا في ظلمة المكان والدروب امتدادا لروح آبائكم ولمستقبل أبنائكم .. فانتم أملنا وحملة شعلة الأمل التي تنير مسيرتنا نحو المستقبل المشرق بإذن الله .. حفظ الله الكويت وحكامها وأهلها

تعليقات الفيسبوك